أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
194
البلدان
بركة مبلطة بالنحاس يخرج منها ماء المدينة كله . وفي وسطها عمود من حجارة عليه صورة رجل من حجارة . قال : فسألت بعض أهلها فقلت : ما هذا ؟ فقال : إن الذي بني هذه المدينة قال لأهلها لا تخافوا على مدينتكم حتى يأتيكم قوم على هذه الصفة ، فهم الذين يفتحونها . وذكر بعض الرهبان ممن دخلها وأقام بها أن طولها ثمانية وعشرون ميلا في ثلاثة وعشرين ميلا ولها ثلاثة أبواب من ذهب . فمن باب الذهب الذي في شرقيها إلى البابين الآخرين ثلاثة وعشرون ميلا ، ولها ثلاثة جوانب في البحر ، والرابع في البر . والباب الأول الشرقي والآخر الغربي والآخر اليمنى . ولها سبعة أبواب سوى هذه الثلاثة الأبواب من نحاس مذهب . ولها حائطان من حجارة رخام ، وفضاء طوله مائتا ذراع بين الحائطين . وعرض السور الخارج ثمانية عشر ذراعا وارتفاعه اثنان وستون ذراعا . وبين السورين نهر ماؤه عذب يدور في جميع المدينة ويدخل دورهم مطبّق برفوف النحاس ، كل دفة منها ستة وأربعون ذراعا . وعدد الرفوف مائتان وأربعون ألف دفة . وهذا كله من نحاس . وعمود النهر ثلاثة وتسعون ذراعا في عرض ثلاثة وأربعين ذراعا . فكلما همّ بهم عدو وأتاهم ، رفعت تلك الرفوف فيصير بين السورين بحر لا يرام . وفيما بين أبواب الذهب إلى باب الملك اثنا عشر ميلا وسوق ماد من شرقيها إلى غربيها بأساطين النحاس ، مسقف بالنحاس وفوقه سوق آخر ، وفي الجميع التجار . وبين يدي هذا السوق سوق آخر على أعمدة نحاس ، كل عمود منها ثلاثون ذراعا . وبين هذه الأعمدة نقيرة من نحاس في طول السوق من أوله إلى آخره فيه لسان تجري من البحر ، فتجيء السفينة في هذا النقير وفيها الأمتعة حتى تجتاز في السوق بين يدي التجار فتقف على تاجر تاجر فيبتاع منها ما يريد ثم ترجع إلى البحر .